السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

265

فقه الحدود والتعزيرات

في كلّ مرّة ، فإذا أسلم خلّي سبيله ، لقوله تعالى : « فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ » « 1 » . وكان عليّ وابن عمر يقولان : إذا ارتدّ رابعاً لم تقبل توبته بعد ذلك ولكن يقتل على كلّ حال ، لأنّه ظهر أنّه مستخفّ مستهزئ وليس بتائب ، واستدلّا بقوله عزّ وجلّ : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ » « 2 » . ولكنّا نقول : الآية في حقّ من ازداد كفراً لا في حقّ من آمن وأظهر التوبة والخشوع ، فحاله في المرّة الرابعة كحاله قبل ذلك . وإذا أسلم يجب قبول ذلك منه ، لقوله تعالى : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً » « 3 » . وروي أنّ أسامة بن زيد رضي اللَّه عنه حمل على رجل من المشركين فقال : لا إله إلّا اللَّه ، فقتله فبلغ ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أقتلت رجلًا قال لا إله إلّا اللَّه ؟ من لك بلا إله إلّا اللَّه يوم القيامة ؟ فقال : إنّما قالها تعوّذاً ، فقال : هلّا شققت عن قلبه ؟ فقال : لو فعلت ذلك ما كان يتبيّن لي . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فإنّما يعبّر عن قلبه لسانه . إلّا أنّه ذكر في النوادر أنّه إذا تكرّر ذلك منه يضرب ضرباً مبرحاً لجنايته ثمّ يحبس إلى أن يظهر توبته وخشوعه . وعن أبي يوسف . . . أنّه إذا فعل ذلك مراراً يقتل غيلة ، وهو أن ينتظر فإذا أظهر كلمة الشرك قتل قبل أن يستتاب ، لأنّه قد ظهر منه الاستخفاف ، وقتل الكافر الذي بلغته الدعوة قبل الاستتابة جائز . » « 4 » ونقل في الفقه على المذاهب الأربعة عن شرح الطحاوي أنّ المرتدّ لو تاب ثمّ ارتدّ وهكذا إلى أن عاد إلى الكفر رابعاً ثمّ طلب التأجيل ، فإنّه لا يؤجّل ، فإن أسلم وإلّا قتل . ونقل عن الكرخي في مختصره أنّه لو تاب بعد الرابع ضرب ضرباً وجيعاً ، ولا يبلغ به الحدّ ، ثمّ يحبسه ولا يخرجه من السجن حتّى يرى عليه خشوع التوبة ، فإذا فعل ذلك

--> ( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 5 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 137 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) : 94 . ( 4 ) - المبسوط للسرخسيّ ، ج 10 ، صص 99 و 100 .